محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨ - الخطبة الأولى
الشمس يغيب عنا الالتفات في زحمة هذه الحياة، وفي زحمة المضلّات المفتعلة في هذه الحياة ذكر الله تبارك وتعالى من باب النقص في القابل لا الفاعل.
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ٤ تبقى الحبّة وهي على استعداد الحياة سُبات الموت وتبقى النواة وهي على قابلية الحياة كذلك حتى يأتيها إذن الله تبارك وتعالى لأن تتفتق عن حياة، ولأن تسلك درب النمو، ودرب العطاء، ودرب الإنتاج فيكون ذلك.
وَ الْأَرْضَ مَدَدْناها وَ أَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ٥ حبّة التفاح وُزنت وزناً خاصّاً لتُعطي تفاحاً، وكل أصل الفاكهة وزناً خاصاً ليُعطي ذات تلك الفاكهة، وكل حيوان منوي لإنسان أو حيوان وُزن الوزن الخاص، وقُدِّر التقدير الخاص ليُعطي الناتج المناسب معه، الجنس مقدّر، النوع مقدّر، الصنف مقدّر، الشخص مقدّر، كل شيء موزون بقدر في علم الله، وحكمة الله، وإبداع الله.
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ٦ (٦٣) أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ٧ هناك الظاهر السطحي للزراعة بوضع البذرة في الأرض وسقيها وإسمادها، وهناك حقيقة الزرع، وحقيقة الإنبات وهي توليد الحياة في النبتة، وإعطاؤها ظاهرة الحياة بعد الموت، الحقيقة الكبرى في الزرع لا يمكن أن يدّعيها أحد، وأنه صانع لها غير الله تبارك وتعالى.
أما الظاهرة السطحية والتي يمارسها الإنسان فإن الإنسان لم يمارسها كذلك إلا بعطاء الله، وتوفيق الله، وفاعلية من الله.