محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٩ - الخطبة الثانية
هنا خطورة بالغة جدّاً، من خلال الاستعمال الخاطئ المتعمّد للألفاظ في غير المفاهيم الموضوعة لها، في غير المعاني الموضوعة لها. إنه ليمكن أن يُسرق وعي الناس، ويمكن أن يُسرق انتماؤهم لحضارتهم، ويمكن أن يُهرب بهم عن عقلهم الحضاري، وعن خطّ انتمائهم الأصيل بهذا اللون الخبيث الماكر من التزوير.
إنّه في مواجهة هذا العمل التخريبي علينا أن نُسمّي الأشياء بأسمائها، وأن نستعمل اللفظ فيما وُضع له، وخاصة إذا كانت التسمية والاستعمال مما ورد في كتاب الله المجيد والسنة المعصومية المطهرة؛ حيث الدقة والأمانة والعصمة من الخطأ في هذا الاستعمال والتسمية، فما هو إيمان يجب أن نُسمّيه إيمانا، وما هو فسق يجب أن نُسمّيه فسقاً، وما هو علم وثقافة وحقّ، أو ما هو جهل وانحراف وباطل ولهو وعبث وفاحشة علينا أن نُبقيه على حقيقته، ونعطيه عنوانه الصحيح من غير مغالطة تهزأ بالعقول، وتتعامل معها باستغفال متعمّد.
فما سُمّي بربيع الثقافة واشتمل على ما هو سلوك رخيص هابط، وممارسة ساقطة، ومنكرات سخيفة يجب أن يأخذ اسمه الصحيح المعبِّر عن هذه المفردات السلوكية أو الفكرية السخيفة حتى لا تقع المغالطة، ويُمرّر التزوير.
ولكم أن تقفوا على هذه المفارقة الآتية:
في البحرين، بلد الإسلام والإيمان والتاريخ الإسلامي المجديد تُستنفر جمعيات ومؤسسات للدفاع عن ربيع الثقافة أو السخافة الموبوء بالمنكرات والرذيلة، المتحدّية للدين والقيم والذوق والعرف، وتخفت أصوات كثيرة لا تحمي الوجود الخلقي بكلمة.