محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٨ - الخطبة الثانية
تزوير العملة خطير على الوضع الاقتصادي لأي بلد وخاصة إذا كان بكميات كبيرة، ولذلك يُحارب محاربة شديدة، ويعاقب عليه عقاباً صارماً. وأخطر منه تزوير الحقائق، وقلب المفاهيم، ووضع أسماء الأمور والأشياء على أضدادها لتشويش فكر حضاري قويم، وزعزعته وإسقاطه، وسرقة العقول المؤمنة به، والقلوب المحتضنة له.
ويتعرّض الفكر الإسلامي، والمفاهيم الإسلامية، والسلوك الإسلامي، وتتعرّض طرق الاستدلال المتعلّقة بالنصوص الإسلامية، والبناء الفكري القائم عليه إلى عمليات تشويه وتزوير واسعة متعمّدة في وقتنا الحاضر، وهي عمليات تشترك فيها أطراف من خارج الأمة وداخلها، رسمية وغير رسمية، وحتّى من المحسوبين على الدارسين الإسلاميين ممن سقطوا ضحايا للأطماع الدنيوية، أو لم يكن لهم الاستعداد المبكّر الكافي لمواجهة الفكر الآخر.
والكلام هنا عن لون تزوير واحد فاضح سافل حيث يُسمّى المجون فنّاً، والهبوط السلوكيّ ثقافة، وضروب من الفحشاء إبداعاً، والممارسات الحيوانية القطّة صناعة رفيعة راقية، والضعف الغريزي تقدّما، والترويج للفساد حريّة، وحيث يكون التحشيد الهائل للمال والرجال والنساء والجهد والإعلام وكل الوسائل المتاحة لتركيز عملية التزوير وتوسيعها وإشاعتها، وإساءة استعمال الكلمة في غير ما وُضعت له في صورة تحريف مكشوف ممقوت للاستغفال والاستغلال وترويج الباطل.
إخوتي .. أخواتي ..