محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٧ - الخطبة الثانية
تُمنع الأرض التي للمحتاجين بحكم الربّ تبارك وتعالى عن المحتاج، وتُقدّم هدية على طبق من ذهب لغنيّ متبذّخ، أو باحث عن غنى طافر سريع يُسعفه في ذلك تنفّذه الجديد، ومَلَقُه الكبير.
تحقّق لك غنى واسعاً ومفاجئا أرض بمساحة لا تحلم بها تبيع نصفها في أيّام، وتقيم بثمنه الضخم مشاريعك الاستثمارية على النصف الآخر، وأنت تحرم بذلك عشرات الأسر من المحتاجين من أن يجدوا لهم قطعة أرض صغيرة يقيمون عليها مأواهم، وتشارك في شقاء شعب، واضطراب أوضاعه، وسوء حياته.
إنه غنى الراحة لا يكلِّف جهداً ولا عرقاً. غنى مسروق من جماهير محرومة وعلى حساب ضروراتها. غنى فيه فقرهم وحرجهم وعذابهم وشقاءهم الثقيل. غنى مفسد للضمير، ومستعبد لصاحبه، وجريمة في حق الآخر. غنى يمثّل لغة صارخة بليغة في الظلم. غنى لا يلتقي مع إصلاح، ولا ترضى به شريعة سماوية، ولا قانون أرضي فيه شيء من عدل، وشيء من مراعاة المصلحة العامة. غنى يبعثر آمال الفقراء من أبناء الشعب ومحروميه. غنى يقيم طبقية فاحشة سيّئة لا يقوم معها أمن ولا استقرار، ولا تسمح للأخوّة أن تطلع برأسها على الأرض. غنى تحاربه شرائع السماء، وينكره الضمير، وترفضه مسلّمات العقل الصحيح.
سدُّوا باب هذا الغنى الحرام نهائيّاً، واعطوا للمحتاجين من أرض الله حاجتهم بلا منٍّ ولا إهانة قبل أن يأتي الظلم على ما بنته أيدي الجميع.
تزوير أخطر من تزوير العملة: