محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧ - الخطبة الأولى
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ... ٢ الماء لا يستغني عنه نبات ولا حيوان ولا إنسان، وإذا شحّ قامت حروب فضلًا عن أن يتلاشى وينفذ إنه لا حياة لمخلوقات الأرض بلا ماء أبداً. هذا السر من أسرار الحياة، هذا السبب من أسباب بقاء الإنسان على وجه الأرض، بيد من عطاؤه؟ بيد من خلقه؟ بيد من قوانينه؟ أهناك يد غير يد الله تملك شيئاً من هذه الظاهرة، وهذا السبب؟!
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ ٣ ولماذا لا تنزلونه أنتم؟ لأنكم لستم الوجود القادر على كل شيء، لستم الوجود الخلّاق بالأصل، لستم الذين تملكون بالأصل ظاهرة الخلق والموت والحياة، لأنكم صفرٌ في ذاتكم، عدم في ذاتكم، وهذا يستوي فيه معكم كل مخلوق حتّى أعظم الملائكة وأعظم الأنبياء، فلا خالق ولا رازق لهذا السبب من أسباب الحياة ككل الأسباب إلا لله سبحانه وتعالى.
الله الظاهر كيف يخفى؟
أرأيت كيف ننسى الشمس ونحن تحت أشعتها الساطعة؟! منها الغفلة، وأن يغلب على النفس أمر من الأمور. وإذا كانت الشمس تظهر بشعاعها في وقتٍ وتغيب في وقت، وتبدو في رقعة وقد تغيب عن رقعة، وقد يجلّيها الغمام، فإن أنوار الله حاضرة وبصورة دائمة في داخلك، حاضرة في النبتة الصغيرة، في الشجرة العظيمة، في الحجر الصّمّاء، في كل شيء في هذا الكون، في كل خلية، في كل ذرة، ولكن كما تغيب عنا ذاكرة الشمس والالتفات إلى