محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٩١
إذا كان هذا الرأي يعني مذهبية بلا عصبية تبقي على حق الآخر في التمذهب، وفي المشتركات الإسلامية والوطنية العامة، وعلى احترام الإنسان المسلم فهو، وإلا إذا كان إلغاء النسبة إلى المذاهب ليس لحفظ الحقوق، ودفع العصبيات وإلغائها، وإنما لتضييع الحقوق أو أنه يُتخذ مقدمة لرفع اليد عن الإسلام، وعن أخذ الرأي العبادي من مصادره ومراجعه الموثوقة فإنه يلتقي مع التفسير الآتي لمقولة إسلام بلا مذاهب.
المعنى الثاني والذي يطرحه الكاتب هو أن قولة" إسلام بلا مذاهب" تعني إلغاء المذاهب كليا وعلى مستوى الواقع، فلا يوجد أي مذهب في الإطار الإسلامي ولا مرجعية لأي من الأئمة الذين اتخذهم المسلمون أئمة.
هذا الرأي الأخير للتكليف معه بقاءاً وارتفاعاً أكثر من فرض:
أ. أن ينحصر التكليف في الضروريات، ومعنى ذلك أن نرفع يدنا عن المساحة الكبرى من الإسلام، وأن يتعطل الإسلام في أكبر مساحته، وتنفصل عنه الأمة، وتبحث عن قاعدة أخرى لها غير الدين في التعامل مع المساحة الكبرى من الحياة.
ب. أن يُستغنى عن الشريعة كليا بعد إلغاء المذاهب إذ يعسر الوصول إلى الحكم الشرعي على المكلفين أو على أغلبهم. فالعلاج لمسألة عدم الوصول إلى الأحكام عند سائر المكلفين بعد التخلي عن المذهبية بإلغاء الالتزام بالشريعة نهائياً، وهذه دعوى لنفي الإسلام.
ج. هناك فرض آخر: أن يعم التكليف بالأحكام وأن يعم التكليف بالاجتهاد، فصحيح لا مذاهب، ولكن تجب الأحكام الإسلامية على كل مكلف، ولأنه لا وصول إلى الأحكام بعد إلغاء المذهبية إلا بالاجتهاد في أغلب الأحكام فإذاً يجب الاجتهاد على جميع المكلفين، وهذا فرض غير عملي بتاتاً لأن الاجتهاد من أصعب الاختصاصات، ولا يمكن للأمة لو أُوتيت الذكاء الكافي، الفطنة الكافية أن تتوفر جميعها على الوقت الذي يتطلبه الاجتهاد، وهذا يعني أيضاً إلغاء الإسلام، ورفع اليد عنه بالنسبة للغالبية العظمى من المكلّفين.