محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٧ - الخطبة الثانية
لا تعطّش للحرب وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ٣٢.
وقد يجنحون للسلم، ولكن قد يُلامس النفسَ شكٌّ في جدية ما أظهروه من الجنوح لها، فما الموقف؟ وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ ٣٣ الاحتمالات الضئيلة بمراوغة العدو وطلبه الصلح للاستراحة، واسترداد القوّة ينبغي أن لا يكون مانعاً من قبول السلم المعروض، لكن قد تقوم قرائن جدّية على محاولة نقض العدو للعهد وأنه يريد أن ينقضَّ على الإسلام وكيانه وهذه الحالة تعالجها الآية التالية وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ ٣٤ فكما ألغوا قيمة العهد من جانبهم وألقوا به جانبا فارم بالعهد الذي عاهدتهم به، وانبذه، وتخلّ عنه معلناً ذلك كما تخلّوا حفاظاً على كيان الإسلام، وإثباتاً لحالة اليقظة والوعي والجدية، وحماية للقيم، وأخذاً بالحزم أمام تحايل العدو ومكره.
لماذا الاستهداف للإسلام ومعاداته، والإسلام هو هذا الدين الكريم بهذه المبادئ المشعة الجانحة للسلم، المؤكّدة للركائز والأسس الإيجابية التي يمكن أن تقوم عليها علاقات دولية محترمة نافعة؟
١. دين يجهله أهله، فضلا عن الأمم الأخرى. والناس أعداء ما جهلوا. الطواغيت قد يعرفون الإسلام، ولكن الطاغوت لا يحمل نفسا مستعدة للاستجابة للحق، أما الشعوب والجماهير العامة من كل الأمم إذا عرفت الحق فإنها ولو بصورة إجمالية تهوي أفئدتها إليه.
٢. التضاد مع المصلحة الدنيوية للطواغيت، وهو الشيء الذي يدفعهم لمواجهة الإسلام بكل وسيلة ممكنة، فالطواغيت يعرفون إما أن يكون إسلام فيتأتى لهم أن ينصبوا أنفسهم أرباباً من دون الله في الناس، ويقبل الناس هذه الربوبية الكاذبة، وإما أن يكون الإسلام فيستحيل عليهم ذلك، ولا يجتمع أن يكون هناك وعي إسلامي وانشداد للإسلام، وتقديس