محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٥ - الخطبة الثانية
كل هذه الآيات الكريمة تصب في صالح التأكيد والترسيخ لمبدأ حفظ الأمانات، ورعاية العهود والمواثيق، وكم تعاني العلاقات الدولية من عدم رعاية هذا المبدأ وإن نصّت عليه المواثيق الدولية ولكنه يبقى في الكثير في ظل الحضارة المادية الجاهلية حبراً على ورق.
أما في الإسلام فإنه لا يسع المسلم الحق أن يغيّر أو يبدّل أو ينقض ابتداء عهداً أقدم عليه، أو أمانة قبل ائتمانها ما دام أصل الأمر ليس خارجا عن طاعة الله.
ويأتي في السياق نفسه قوله سبحانه هنا: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ٢٤.
مبدأ آخر: حق الجوار:
ومعنى ذلك أن يستجيرك مشرك من يستحق القتل يريد أن يسمع الإسلام،- وليس كل مشرك يستحق القتل- فهذا المشرك ممن يستحق القتل ويستجيرك ليسمع الإسلام تقول عن مثله الآية الكريمة في سورة التوبة: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ٢٥ فالموقف منه أن تجيره، وإذا بيَّنت له الإسلام بصورة كافية عليك أن توصله إلى المكان الذي يجد فيه نفسه آمناً سواء آمن بالإسلام أم بقي على كفره.
إلى الآن وكأننا نتحدث عن أن الإسلام ليس عنده حرب، وليس الأمر كذلك، الإسلام عنده حرب، ولابد أن يكون عند الإسلام حرب، وليس ديناً واقعياً دين لا يقر أصل الحرب ولو اضطراراً، ولنصرة الحقّ والعدل، ولكن الحرب في الإسلام أنواع: هناك حرب مشروعة لابد منها وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ... ٢٦ والتفتوا إلى من هم أئمة فهم الذين يقودون الحركة العدوانية على الإنسان، وهم الذين يواجهون الدين الحق، ويحولون بين النّاس وبين حقوقهم في اتباعه. وقتال أئمة الكفر لابد أن يتطلب قتال الجيوش التي سخروها في مواجهة الحق، والإنسان،