محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٤ - الخطبة الثانية
أَتْقاكُمْ ... ١٩ ثم تأتي الآية الكريمة: وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ٢٠.
ودائما نجد وكما سبق التنبيه إليه أنّ هذه الأسس والركائز تُربط بقضية تقوى الله واستحقاق الثواب عن أطاعه، والعقاب لمن خالفه، فهي قضية دين وعمق إيماني وأخروي، وليست قضية تعاليم ووصايا دنيوية سطحية بلا جذر بعيد والآيتان الكريمتان تفتحان باب العلاقات الدولية ولكن العلاقة مع أي دولة أخرى من حدودها أن تكون علاقة تعاون على البرّ والتقوى، وما ينفع الناس، وما لا يخرج عن طاعة الله تبارك وتعالى. فهنا أمر ونهي: أن يكون التعاون على البر والتقوى هذا هو الأمر، أن لا يكون على الإثم والعدوان هذا هو النهي. تعاوني معك، وتعاونك معي، تعاون فئة مع فئة، تعاون الدولة الإسلامية مع دولة أخرى مسلمة أو كانت كافرة ضابطته أن يكون تعاوناً على البر والخير والصلاح، لا تعاوناً على الإثم والعدوان.
حفظ الأمانات ورعاية العهود والمواثيق:
وهي قضية تحتاجها العلاقات الدولية أتم حاجة، ولا يمكن أن يكون هناك تبادل تجاري مستقر، ولا أمن ولا سلم، ولا أي علاقة إيجابية من دون أن يكون هناك وثوق بأمانة الطرف الآخر ورعايته للعهد. والقرآن الكريم يؤكد بكل قوة على هذا المبدأ الإيجابي الضروري الكريم وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ راعُونَ ٢١، وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها ٢٢، ويأتي قوله سبحانه: إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَ لَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ٢٣.