محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣٩ - الخطبة الأولى
لا يمثل ذكراً لله هو أقرب إلى الحيوانية. وإن كان القتال دفاعا عن النفس والعرض والمال من المشروع، لكن لا يسمو القتال، ولا تكون له درجته العليا حتى يكون في هذه الموارد أو غيرها اسجابة لله، ومن أجل وجهه الكريم، وقتال من مستوى الدفاع عن النفس لحب البقاء فحسب، وإن كان لا شك في مشروعيته ووجوبه على الإطلاق وهو عقلائي جدّاً لكنه من المستوى الذي يمارسه الحيوان العادي بطبيعته.
" قال: لولا ذكر الله لم يؤمر بالقتال ..." القتال العظيم من أجل تقديم الله على غيره، من أجل أن تكون حركة الإنسان في الأرض محكومة لذكر الله، وقائمة على تعظيمه. ومن أجل أن يكون ذكر الله هو الحاضر في القلوب، وأنّ يكونَ الموقّر لهذه القلوب هو الله لا الطواغيت كان القتال في الإسلام.
ومن لم يقاتل في سبيل الله وحيث يأمر الله فذكره لله غير جاد، وما هو بالذاكر الصحيح فإن الذاكر الصحيح لله عز وجل لا يتأخر عن أمر من أوامره، ولا يقتحم نهيا من نواهيه.
" ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من الدّينار والدّرهم، وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتقتلونهم ويقتلونكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: ذكر الله عزّ وجلّ كثيراً" ٥.
وأقول: أن من أكبر الذكر له سبحانه التضحية بالنفس طاعة له، وتقديماً له على النفس وعلى كل الآخرين، ولا قيمة عالية لأي عمل لم يكن لله سبحانه وتعالى.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً، وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا ٦.
وهذا ما يعني أن أبقوا على حياة قلوبكم ما استطعتم، فإن القلب الحيَّ علامته أن لا يغيب عنه ذكر الله سبحانه. فلحظة أن ينفصل القلب عن ذكر ربّه هو ميِّت، ولا يكون حيّاً إلا بذكر الله تبارك وتعالى. لا يعقل لقلب يشعر، لقلب يعيش حالة الحياة أن ينسى الله. العين التي لا تبصر الجمال عمياء، والعين التي لا ترى قوة القوي عمياء، والعين التي لا ترى جود