محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٧ - الخطبة الأولى
فوق استحقاقه ٣ أبداً إلا أن تخاف سوء العاقبة بأن تغيّر أو تبدّل، فإن أردت أن يؤمنك الله سوء العاقبة، فاعلم أن ما تأتيه من خيرٍ فبفضل الله وتوفيقه، وما تأتيه من سوء فبإمهال الله وإنظاره إياك وحلمه وعفوه عنك" ٤
الحديثُ غنيٌ بالعطاءات والمعاني الكبيرة والدروس الحية المربية، والوقفة هنا مع النصوص دائماً قصيرة.
واضحٌ جداً أن الله عز وجل لا يخاف منه إلا عدلهُ. الناقصُ يُخاف من جهله .. يُخافُ من غفلته .. يُخافُ من ظلمه .. من سوء تقديره. تأتي بالجميل فيحسبهُ الناقص قبيحاً فيأتي الجزاء أليماً، وقد يجزيك الظالم سوءاً وإن أحسنت، وقد تجر الغفلة صاحبها إلى الخطأ والإضرار بالغير. أما الله سبحانه وتعالى فلا نقص فيه، ولا يُتوقع أن يُوقع بالإنسان سوءاً إلا أن يظلم الإنسانُ ويعدل الله. الخوف عند الإنسان من الله عز وجل راجعٌ إلى هذين الأمرين أن أظلم وأن يطبّق الله عز وجل عدله عليَّ ولا يعفو، ومن دون ذلك لا خوف من الله سبحانه وتعالى، ويخاف العارفون حرمان الله لهم ذكره وهذا راجع كذلك إلى عدل الله، فلا يحرم الله سبحانه وتعالى عبداً من عبيده حلاوة ذكره واللذة المسكرة لذكره، إلا أن يقصّر ذلك العبد وأن يحدث على يديه أو في قلبه ما يبعدّه عن الله عز وجل، ثم إذا عاقب الله عز وجل فبمقتضى عدله أنه لا يعاقب بأكثر مما يستحق المذنب.
وهناك قضية الاستقامة على الخط أو عدم الاستقامة، فالإنسان معرّضٌ دائماً إلى الميل عن الخط القويم، إلى الإنحدارة، إلى أن تزل قدمه عن الخط السوي فيجد نفسه في الهاوية فيُخاف على العبد سوء العاقبة بسبب أن يغيّر اتجاهه عن طاعة الله إلى معصيته، فما الذي