محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٥ - الخطبة الأولى
الحمد لله واسع المغفرة والرحمة، شديد العقاب، لا يأس مع رحمته، ولا طاقة لأحد على نقمته، لا خوف على من أجاره، ولا ملجأ لمن طرده، ولا مجير لمن طلبه، ولا أمن لمن أخافه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي المقصّرة بتقوى الله المنجية لأهلها من العيوب، المنزّهة لهم من الذنوب، الآخذة بهم عن الضلال، البالغة بهم الكمال. والتقوى غاية صوم الصائمين، وصلاة المصلين، و زهد الزاهدين، وعبادة العابدين، وهي وزاد السالكين، وذخر الصالحين، من نالها ربح الحياة، ومن قصر عنها خسر الحياة، وكان في المعذّبين.
اللهم اجعل لنا من التقوى زاداً يقرّبنا إليك، ويرفع درجتنا عندك ويصوننا عن مزالق الشيطان، وعثرات الضلال. ربنا اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين إنك أنت التواب الرحيم. اللهم صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
أما بعد فهذه متابعة أخرى للحديث عن خوف الله تبارك وتعالى:
تقول الكلمة عن الإمام الباقر عليه السلام:" ولا خوف كخوف حاجز ولا رجاء كرجاءٍ معين ..." ١.
وخوف الله دائماً هو خوفٌ حاجز عن الشر ... عن الظلم ... عن الفساد ... عن السقوط ... عن التسافل، ورجاء الله عز وجل مركب من مراكب عباده الصالحين للصبر عن المعصية، والصبر على الطاعة، ومواجهة الصعاب والتحديات. إذا كان أي خوف آخر يسقط