محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٢ - الخطبة الثانية
تعطي السياسة لأهل الدُّنيا عظمة وسموا وجلالة وقداسة، بينما لا تعطي للدينين الذين يتعاملون معها بالقيم الطاهرة إلا النجاسة والتسافل؟!!
نوابٌ يرون أنفسهم نواباً للشعب بكامله، ولكنهم يفسّرون هذه النيابة العامَّة بأن يتفرجوا على الظلم إذا لم يكن هذا الظلم مستغرقاً بكل فرد فرد من أبناء الشعب، أو بكلّ فئة فئة، وطائفة طائفة. يقولون لك إن الظلم إذ اختص بطائفة فليس من شأن النيابي ونيابتة عامة عنه أن يتدخل لرفعة. فليعم الظلم، إذا عمّ نصف الشعب وليعم أكثر من ذلك فإن النائب وإن كانت نيابته عامة لا يعنيه هذا الظلم الواسع، وليس عليه أن يبذل أي محاولة في رفعه. وهل سينقضي الفصل التشريعي بكامله وله خلفية من هذا الفهم؟ واويل هذا الشعب من نواب بهذا المستوى من الفهم، أو بهذا المستوى من القصد، وبهذا المستوى من التدين!!
نصرانيّة في أطراف الدولة الإسلامية التي يرعاها علي عليه السلام تصاب بأدنى سوء تدمي قلب علي عليه السلام، ويستحق حدثها في نظره أن يتحرك الجيش إذا لم يدفع عنها الظلم إلا بتحرك الجيش.
الساحة يملؤها شعار الشفافية على المستوى الرسمي وصحافته، وتصريحاته، إذاعته، تلفازه، مؤتمراته، مقابلاته. شعار شفافية، لكن لا تذكروا اسم تقرير البندر؟! شفافية ولا يصح التحقيق في التمييز الطائفي ولا غيره!! شفافية ولا تبحثوا عن مسألة التجنيس ولا تنبسوا بشأنها ببنت شفه!! شفافية ولا كلام عن السواحل والأراضي المستولى عليها بلا حق لصالح بعض الأفراد!! شفافية والاستجواب للوزير خطّ أحمر!! هذا ما تقضي به الشفافية!!
وانتبه جداً إلى أن الخطوط الحمر أمام النيابي فضلًا عن غيره غير مربوطة بعدد واضح معيّن.
غفر الله لي ولكم.