محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٠ - الخطبة الثانية
الظلم السياسي يفتح باب القدرة على الظلم الاقتصادي، ويغري به، ويتقوّى بمردوده، وهو مستهدف له؛ ولا يدوم بدونه، فلا تصدّق أنه ينفصل عنه كأن يقوم عدل اقتصادي في مناخ الظلم السياسي.
والاستئثار الاقتصادي والاستعلاء المالي، والتمدد المادي يغري ويمكّن من الطغيان السياسي وهو يحتاجه لحمايته والإبقاء عليه وتوسّعه.
وقد يحصل إصلاح معيشي محدود لا بقصد حل المشكلة الاقتصادية ومعالجتها جذريا، وإنما من باب تهدئة الخواطر المحتقنة، وذرأً لمقتضيات آنية، ولاحتواء الأوضاع حتى لاتتفجّر مما يمثّل خطوة سياسية لتثبيت الظلم الاقتصادي والسياسي معا على المدى الطويل.
المطلوب عدل شامل تفتقده علاقة الحكم مع الشعب في السياسة والاقتصاد والتعليم وفي كل الجوانب. والمعاناة التي يعيشها الشعب هي معاناة من فساد عام يمارسه الجانب الرسمي، ويهدد حياة أبناء الشعب، ويهدر كرامتهم، ويأكل إنسانيتهم.
والمشكلة واسعة وجدية ومتجذرة لا يجدي لحلها إلا إصلاح بسعتها وجديتها وتجذرها.
والحجم المتضخم للمشكلة وتشعبها وتجذرها وقساوتها كلّه واضح وتعلنه لغة الواقع اليومي على الأرض، ولغة الأرقام والحقائق المرصودة التي صارت تتحدث بها كتلة الوفاق داخل المجلس النيابي وإن وقفت بعض الكتل مانعاً من الاستفادة منها.
رابعاً: مفارقات:
هذا عدد من المفارقات التي تضحك وتبكي.
هناك أنظمة فردية تأسيسا وبقاء أنظمة حديدية فردية في تأسيسها وفي بقائها، تعتمد السيف والسوط، وهذه الأنظمة وهي تمارس ما يُسمّى بالدكتاتورية بأقبح وأسوأ صورها تظهر هلعها على مصير الديموقراطية من بروز الإسلاميين هنا أو هناك.