محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٣ - الخطبة الثانية
وَ الْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)
الخطبة الثانية
الحمدلله الذي بعُد فلا يُرى، وقرُب فَشَهِد النّجوى، له الأسماء الحسنى، تبارك وتعالى، لا تحويه أرض ولا سماء، ولا ابتداء له ولا انتهاء، ولا شبيه له في الأشياء، ولا إحصاء من غيره لآلائه، وليس لها انقضاء، ولا تعويل إلَّا عليه في الشدّة والرخاء.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي المقصّرة بتقوى الله، وتجنّب الخسران، ومنازل الخِسَّة والهوان بالإيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحقِّ، والتواصي بالصبر؛ إذ لا ربح ولا كرامة ولا رفعة على غير هذا الطريق، ولن يخرج أحد من هذه الدنيا إلا بنفس قد زكّاها أو دسّاها، زكّاها بالتوجّه إلى الله سبحانه وطاعته، أو دسَّاها بوضع يده في يد الشيطان ومتابعته. زكّاها لتكون أهلًا لجنة النعيم، أو دسّاها لتكون من أهل الجحيم. وهذه الدنيا ومِتعها زائلة، والوزن كلُّ الوزن للعاقبة،" والعاقبة للمتقين".
اللهم اجعلنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين من أهل الثبات على دينك، والإخلاص في طاعتك، والصادقين في محّبتك، والمجاهدين في سبيلك، والساعين إليك، والفائزين برضوانك، والآمنين عند كلّ مفزع بدفعك ومنعك ورحمتك.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى الصادق الأمين، خاتم النبيين والمرسلين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة.