محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٤ - الخطبة الأولى
الخوف خطٌّ من خطوط النّفس البشريّة، ودافع من دوافعها، ولا ينفكُّ عنها، وهو أساسٌ من أُسس تنبني عليها التربية الصالحة أو الفاسدة.
الحياة تحتاج إلى الخوف، فلولا الخوف لما استمرّت الحياة، من لا يخاف الأسد وهو يُقبل عليه، ولا يُعطيه أي اهتمام فمصيره إلى الموت، ومن رأى مبنى يتهاوى ثم لم يتحرّك منه فمصيره إلى الموت، ومن فاجأته سيارة مسرعة فلم يحاول الهروب فمآله إلى الموت، وما الذي يحرّك كل هؤلاء إلى النجاة؟ ليس هو إلا الخوف؛ خوف الموت، فالخوف ليس شرّاً كلّه.
ثمّ هو إذا انفصل عن التربية الصالحة كان فيه فساد عظيم، وكذلك هو حبّ الملك، وكل الدوافع الأخرى، فهي تحتاج في وضعها على الطريق الصحيح إلى خلفيّة فكريّة سديدة، وما يقوم على هذه الخلفية الفكريّة السديدة من تربية صالحة.
وكما يمكن توظيف الخوف على طريق التربية الصالحة يمكن توظيفه بيد التربية المنحرفة وهو محلّ الحاجة في التربية سواء منها الصالحة وغيرها.
وكما تحتاج الحياة إلى الخوف فكذلك الآخرة تحتاج إلى الخوف، فمن لم يخف من المستقبل، ومن عذاب الله، والنار فإنّه لا يتحرك في اتجاه إصلاح نفسه للنجاة من النار، وإذا كان الطمع في الجنّة محرّكاً في الاتجاه الصحيح فإنّ الخوف من النّار هو محرّك آخر أيضا في الاتجاه الصحيح.