محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٦ - الخطبة الثانية
ألف، ضمّ إلى ذلك صلاة الجماعة، صلاة الجماعة أول شعائر الإسلام المتصلة بالبعد الاجتماعي، صلتها خديجة وعلي عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وصلاة الجماعة مقياس لحضور الإسلام في الساحة الاجتماعية، ومدى الاهتمام به عند المسلمين. فعين الآخر تنظر المساجد ملآ أم هي فارغة؟ لئن كانت المساجد ملآ والجماعات مكتظّة فالإسلام مُهاب، ولئن كانت المساجد شبه فارغة فالإسلام يمكن أن يتجاوز، ويمكن أن يُقزَّم أكثر، ويمكن أن يُداس. فاختاروا أيها المؤمنون.
نعم، الجماعة تعطي هيبة للإسلام في صدور الآخرين، ومراقبة أعداء الأمة للمسجد لا تتوقّف، أمريكا وروسيا وفرنسا وأنجلترا وكل العالم الآخر مشغول بمراقبة المساجد في المدينة وفي القرية، في القطر الصغير وفي القطر الكبير، وتتخذ من ذلك ما يشبه الترميتر لقياس الحالة الإسلامية. هو تجمّع عبادي في الأصل ويحمل معاني أخرى فيأتي تجمعا للتواصل والترابط والتجانس الفكري، وتفقّد المؤمن للمؤمن، وتبادل الرأي، والتعاون على الخير. في صلاة الجماعة تنشيط للإرادة الفردية على طريق الطاعة، وهذه الصلاة تدخل بالوعي الاجتماعي، والحس الاجتماعي، والهم الاجتماعي إلى نفوس الأفراد، وتخرج بالأفراد من قوقعة الذات والأنا، والحس الفردي، والفهم الفردي إلى الحس العام، الحس بالجماعة والأمة. وإن صلاة الجماعة للمثوبة العالية.
في الصحيح عن أبي عبدالله عليه السلام قال:" الصلاة في جماعة تفضل على صلاة الفرد بأربع وعشرين درجة تكون خمسا وعشرين صلاة" ١٠. فإذا كانت الصلاة عن خمس