محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٣ - الخطبة الأولى
الناس فذلك ما يعني أن تلك اللحظة لحظة انتكاس كبيرة في وزن شخصيّة كانت في أعين الناس مقدّرة وموقّرة.
" من أَطلق غضبه تعجّل حتفه" ٦.
والحتف الموت، ولربما انطلقت كلمة في سورة الغضب فيها منيّة الشخص، وكيف تنطلق؟ تنطلق لأن العقل مغيَّب، ولأن الغضب لا يسمح بتقدير المصلحة وأن يكون الموقف متناسباً مع النظرة الموضوعية الدقيقة للخارج. وما الفرق بين إنسان يفقد عقله وبين حيوان لا عقل له؟! وحيث تتفاقم شهوة، أو يثور غضب، وتنغلب النّفس لغضبها وشهوتها فالإنسان حيوان.
" بئس القرين الغضب: يبدي المعائب، ويدني الشّرّ، ويباعد الخير" ٧.
وكلمة واحدة تخرج من متعارضين كبيرين في الساحة السياسية كما كينيا اليوم يمكن أن تدمّر بلداً بكامله.
" الغضب ممحقة لقلب الحكيم" ٨.
فالغضب يأتي على الحكمة في القلب، وكلّما وقع المرء في نوبات غضب عاصفة كلّما كان ذلك إلى أن تجفّ منابع الحكمة في قلبه، وأن يخسر مع خسارة حكمته وزنه ودينه.
" عقوبة الغضوب، والحسود، والحقود تُبدأ بأنفسهم" ٩.
فالغضب قد يجرّ على صاحبه موتاً سريعاً لكلمة طائشة غير موزونة، و" الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله" كما عن علي عليه السلام، لأنه يحرق القلب حرقاً، وتتولّد منه أمراض نفسيّة قاتلة، والحقد مثله، فقبل أن يصيب الحقد المحقود عليه بسوء، وقبل أن يصيب