محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٥ - الخطبة الثانية
أخرى مما نمارسه يومياً ويمكن أن يعطي للإسلام الحضور في الساحة أو يساعد على تغييبه، وهذه في مسؤوليتي ومسؤوليتك أنت كذلك، ولا نواجه في موردها درجة الاكراه التي نواجهها في موارد السياسة.
هناك مقياسان لقيمة السلوك، مقياس أرضي، ومقياس إلهي، وهذا المقياس يجري في الرأي والسلوك. يرى كثيرون أن قيمة الرأي والسلوك في تقادمه، وأن يكون هذا الرأي أو السلوك مما عاشته الأجيال، أو في حداثته وأن قيمة هذا السلوك في كونه جديداً، وأن قيمة الرأي تتعالى في كونه رأيا طريّاً.
كما يرى الكثيرون أن المصدر المكاني للرأي أو السلوك يعطيه قيمة خاصّة، فسلوك أو رأي يأتي من بلد متقدم مادياً كأمريكا أو غيرها، هو سلوك ورأي يحمل معنى التقدم، ويحمل معنى الرقيّ، أما أن يأتي سلوك أو رأي من بلد لا يتمتع بشهرة عالمية فهو سلوك ورأي قد يُنظر إليه نظرة دونية.
أما مقياس الرأي في صوابه وخطئه، وكذلك السلوك في المنظور الديني والإلهي فهو مطابقتة للأصول العقلية والأخلاقية والدين وعدم مطابقته لهما، وكثيرا ما نقع فريسة للسلوك الذي يحمل الجِدّة، فلأنه سلوك جديد، أو لأن الرأي رأي جديد تراه يمتلك علينا قلوبنا وعقولنا ومرجع ذلك أننا بلا أصالة، لأننا انفصلنا عن الوعي الأصيل، عن الاعتزاز بالذات الحضارية، عن الارتباط بالمبدأ الأعلى.
أما لو كنا رساليين ونعرف قيمة ديننا ما انسقنا وراء أي سلوك ووراء أي رأي يكون جديداً أو أن يكون مصدره أمريكا أو انجلترا أو أي مكان آخر، ولو كنا رساليين لحاكمنا