محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٤ - الخطبة الثانية
إذا لم تستطع أن تغيّر كثيراً في السياسة، لأن التغيير في السياسة يحتاج إلى أصوات كثيرة مجتمعة، ويحتاج إلى شروط أخرى منها القيادة الإيمانية الصلبة الفقهية الناجحة وغير ذلك، فإن التغيير الاجتماعي أيسر.
فنحن نشارك كثيراً في التدهور الاجتماعي، وفي تغييب الإسلام اجتماعياً، ويمكن لي من خلال موقعي الفردي أن أعمل على تواجد الإسلام وحضوره في الساحة الاجتماعية بالدرجة التي قد لا أملكها وبنفس المقدار في الساحة السياسية.
أنا أملك سلوكي الاجتماعي، وأملك بمقدار السلوك الاجتماعي لعائلتي، لكني لا أملك أن أعطل أجهزة الشرطة والجند والدوائر الحكومية في موقف سريع ...
نحن نتحمل مسؤولية كبرى في مجال الساحة السياسية ولكننا نتحمل مسؤولية أكبر في مسألة غياب الإسلام عن الساحة الاجتماعية. ولئن كان الغياب الأول هو السبب الكبير في الغياب الثاني من الناحية الفعلية، فإن الثاني هو الذي هيأ للأول تأسيساً وابتداء، ويساعد عليه بقاء. الحضور والغياب للإسلام في الساحة الاجتماعية يساعد عليهما نوع الملبس، وأنت تملك نوع ملبسك، نوع المأكل، نوع المسكن، نوع القنية المنزلية، نوع الجلسات المختلطة أو غير المختلطة بين النساء والرجال في مناسبات الزواج وغيرها، نوع الإحياء لمناسبات الزواج والأفراح والأحزان، المظهر الخارجي من إطلاق لحية أو عدمه، المظهر الخارجي في قصة الشعر وكيف هي، في المصطلحات والكلمات المتداولة، في نوع التحية عند الملاقاة والتوديع بالنسبة للمسلمَين، إشاعة الغناء والتعفف عنه، هذه أمثلة، والحياة زاخرة بأمثلة وأمثلة