محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٨ - الخطبة الأولى
لا يصدر منه إلا الحق، والعبث باطل، واللعب باطل، فينتفي اللعب والعبث عن الله عزّ وجلّ.
أمن مقاوم لله عزّ وجل حتّى يريد اللهُ البعثَ فيمنعه الغير؟ أقدرةٌ تقاوم قدرة الله حيث تتجه قدرة الله عزّ وجلّ إلى بعث العباد، وتتجه القدرة المغايرة إلى عدم البعث فتتعطّل قدرة الله؟! لا إله إلا هو، وأولوهية الله عزّ وجلّ من ربوبيته، ولا ربّ غيره" هو ربّ العرش الكريم" عرش التصرّف، التدبير، الخلق، الرزق، العطاء، المنّ، الفاعلية الشّاملة في هذا الكون. فأبواب التشكيك في البعث ومناشئ هذا التشكيك مسدودة.
وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ٢.
فتّش أيها الإنسان ما تريد أن تُفتّش، وما تستطيع أن تُفتّش، فإنك لن تجد في هذا الكون خللًا، وفضولًا لا معنى له، ولن تعثر على شيء من فوضى.
وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا والباطل هو العبث أو اللعب، ذلك ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ليس ظنّ النّاس الموضوعيين، ليس ظنّ من يتّبع العلم إنما هو ظنّ من يجحد، من يكفر، من يُغطّي الحقيقة، والكفر تغطية الحقيقة، وطمس الحق ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ.
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ٣ المتّقي، الباذل في سبيل الله، الخاضع لإرادته، المتمشّي مع أحكام شريعته، القابض على دينه كما يقبض صاحب الجمر في يده على الجمر يحيى ويموت، والفاسق الفاجر المفسد المعربد يحيى ويموت، وقد تفوق حياة المفسد نعيماً ماديّاً مئات المرات في