محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٧ - الخطبة الأولى
فهناك تلازم بين أن يكون الكون هادفاً والله حكيماً، وبين أن يكون بعث ومعاد، وحيث تتخلّف نتيجة البعث فلا حكمة في هذا الكون ولا هادفيّة، وإنما هو عبث ولعب، وحاشا الله أن يكون من اللاعبين.
الآية الكريمة الأخرى تُركّز على تنزّه الله عزّ وجلّ وتقدّسه- لأنّه الله- عن أن يكون عابثا، فلا تناسب العبثية الله عزّ وجلّ أي مناسبة، الله هو الذّات المستجمعة لكلّ صفات الكمال والجلال من غير أن تكون هناك تعدّدية بين الذات والصفات، أو بين الصفات نفسها.
وأين الكمال والجلال وانتفاء النقص، أين التقدّس والتنزّه والعظمة من العبثية، وأين العبثية من ذلك كلّه؟! وكيف لا يكون بعث؟ أمن عجز؟ إنه الملك الذي له الأمر والنهي التكوينيان، ملكيّة الله من مستوى آخر، من نوع آخر يختلف عن ملكيّة الخلق، ملكية الخلق بالقانون والاعتبار، وهي مجرد ثوب يلبسه الاعتبار العام أو الخاص شخصا من الأشخاص، وليست الملكيّة صفة ذاتية لهذا الملك أو ذلك الملك، بينما ملكية الله عزّ وجلّ ملكيّة تصرّف مطلق في كلّ الأشياء خلقاً، رزقاً، تدبيراً، ملكيّة قاهرة، تملك نواصي الأشياء؛ بدأها، استمرارها، مصيرها، ذاتها، أثرها، كلّ شيء فيها. وإذا كان كل شيء ملكا لله وله التصرف التكويني المطلق فيه فأين تخلّف القدرة؟!
والله هو ذات الحق، وكل من عداه وما عداه باطل إلا به، وليس الله عزّ وجلّ شيئاً يتّصف بالحقّ، ويعرضه الوجود، هو عين الوجود تبارك وتعالى، والوجود حقّ والعدم باطل، والحقّ