محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١١ - الخطبة الثانية
لو أن هذا الجرم الفظيع حدث على يد بعض المسلمين المجهولين؟ أين ثورة الغرب على الإرهاب؟ ماذا لوكان هذا الاختطاف من منظّمة ينتسب أهلها للإسلام ولو بعض الانتساب، ولو كانت هذه المنظمة في حالة حرب مع الآخر؟! وكم هي المؤسسات الغربية الدينية والثقافية والاجتماعية والسياسية والديموقراطية التي تحمل شعارات الإنسانية وهي تحتقر الإنسان، وتمكر به، وتتآمر عليه، وتختطفه جسدا أو عقلا وروحا وإنسانية وكرامة؟! وهي مؤسسات يُبهر بها عدد من المسلمين من غير تحقيق في أدوارها الخلقية.
إنه لابد من الاحتراس من الغرب، وسياساته وشعاراته، وإن جاءت برّاقة، ومؤسساته وعلاقاته وإن بدت مغرية.
حوادث الاختطاف، الاغتصاب، القتل، النهب، امتصاص دماء الآخرين، سرقة عرقهم، هو شيء من رحم حضارة الغرب الماديَّة، ومن إفرازاتها الطبيعية، وليس من خارجها، وإذا جاء شيء هو في مظهره على خلاف ذلك فقد يكون وراءه نفس الروح، ووراءه مكر، وقد يأتي من الغرب خير لكن لا من عطاءات حضارة المادة وإنما من بقايا دين، وبقايا فطرة، ومن قلب له بالله صلة.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم افتح علينا أبواب الخير، وأغلق عنا أبواب الشر، واقض حاجاتنا
للدنيا والآخرة، واختم لنا بخير ختام، واجعل مأوانا جنّة النعيم، واكفنا حرّ جهنّم وغمّها وكربها وكل سوئها يا رحمن يا رحيم، يا كريم.