محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠١ - الخطبة الأولى
ولا يُبعث، ومن جدّ لا يبقى، وليس هناك مدبّرٌ حكيم، ولا فاعلٌ مريد، ولا هادفية لهذه الحياة، وأنّ الكون ليس وراءه مدبّر.
وتقادم الزمن يأتي على الأجسام ويهدّ القِوى، ويُطيح بكل عمارة حجر وطين، أو عمارة عظم ولحم ودم.
إنها العبثية البالغة، إما أن الكون يتحرّك تحرّكاً جنونيا من غير أن تملك حركَته قوّةٌ، وهذا ما يشهد على بطلانه كل شيء في الكون، أو أنّ الذي وراء الكون صنّاع أكواز من طين يصنع ويكسر، أو بنّاءٍ بلا حكمة، يبني ويهدم، وليس له من دور ولا وظيفة إلا هذا العبث من بناء وهدم، وصناعة وتحطيم، وهذا لا يرضاه ذوق ولا عقل بالنسبة لإنسان يملك شيئاً من الرشد فضلا عن الخالق العظيم.
أمن برهان على هذا المذهب؟! أمن وجدان شاهد؟ لا، وإنما هو الظن الباطل الفاقد للدليل، وما للقائل بذلك من علم يُقدّمه الوجدان، يقدّمه العقل، يقدمه الكون إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
والظن الاعتباطي والنابع من شهوات النفس وأجوائها المنحطّة هو ظنٌّ هدّام لا يصح لعاقل أن يأخذ به.
وها هم نسمع عنهم ثانية في آية أخرى وَ قالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَ ما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ٥ وهذا الظنُّ يذهب بالحياة مذهباً خطيراً؛ مذهب لعب وعبث ولهو وظلم وفحشاء وسقوط، ويُفاجؤون بالحقيقة التي لا مفرّ منها، ويصدمون بهول عظيم وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِ ماذا يملكون أن يقولوا؟ قالُوا بَلى وَ رَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ٦ لا تأخذ أمر الآخرة باستخفاف، إنه أثقل أمر