محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٠ - الخطبة الأولى
وإن خير هاد في أي حديث كلمات الكتاب الكريم، وكلمات أولياء الله الصادقين، فليكن كتاب الله وسنة المعصومين عليهم السلام دليلنا في هذا الحديث وفي كلّ حديث:
تنبيهات عامّة في المسألة:
وَ ما يُكَذِّبُ بِهِ ١ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ٢.
فيوم الدين قضيته قضية صادقة لا يعوزها شهادة البرهان، ولا نُطق الوجدان. القضية في نفسها قضية ثابتة لا شكّ فيها، إذاً فمن أين يأتي الشك؟ إنما يأتي الشكّ في يوم المعاد من نفسٍ معتدية آثمة، تميل عن الحقّ، وترغب في الباطل، وتتعلّق تعلّقاً جنونيّاً بهذه الحياة؛ بلذائذها الفانية، وزخارفها الموهمة، ويتمثّل عتوُّها وعدوانيتها وإثمها في ردّ ما هو جليٌّ واضح من هذه العقيدة أو تلك، وعلى علم.
النفس التي تبحث عن الحقّ، وتملك الاستعداد لاحتضانه، والتسليم له نفسٌ لا يقف بينها وبين رؤية الآخرة حائل، وكلّما انجلت البصيرة، وشفّت النفس، وتخلّصت من شوائبها كلّما تجلّت عندها العقيدة في كل أبعادها من بُعد التوحيد إلى بُعد النبوّة والرسالة والآخرة والإمامة.
وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ٣.
فريق في النّاس ليس بقليل وَ ما أَكْثَرُ النَّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ٤ ينكر الآخرة، وينكر أن يكون للنّفس بقاء، يرى أن فوجاً يموت، وفوجاً يحيى، وأنَّ من مات لا يعود