محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨ - الخطبة الأولى
والعلم حيث يتخلّف عنه العمل تسقط قيمته أو يكون حجة على الإنسان. وحيث يُستغّل العلم في الإضرار يتحوّل إلى جرم كبير، فالعمل الصالح هو الأهمّ، وكل العلم إنما يُطلب من أجل العمل الصالح، ومن أجل الوصول إلى الله سبحانه وتعالى.
وقد فتح الإسلام الطريق مهيعاً واسعاً لأن يستثمر الإنسان كلّ حياته في طريق الوصول إلى الله عز وجل، وحتى من خلال إعمار هذه الحياة حيث يحسن القصد، ويحسن العمل.
عن الإمام الهادي عليه السلام:" النّاس في الدنيا بالأموال وفي الآخرة بالأعمال" ٣.
الناس في الدنيا بالأموال في تقييم أهل الدنيا، الذين يعمون عن الآخرة ويستقطبون لإغراءات الدنيا، وينسون الدين، والناس غير ذلك في النظر الدقيق والمؤمن. وإنهم في هذا النظر الأخير بعلمهم، بعملهم، بقيمتهم الإنسانية، بما قطعوه من شوط على طريق كمال الذوات.
ومقاييس الآخرة مقاييس صدق، وموازينها موازين عدل وحقّ لا يميل إلى باطل أبداً. في الآخرة التقييم بالأعمال التي تعكس مستوى العقل والروح والنفس، ومدى كمال الإنسان في ذاته وانحطاطه.
ونقرأ في هذا هذه الكلمة عن الصادق عليه السلام:" دعا الله النّاس في الدنيا بآبائهم ليتعارفوا ٤، وفي الآخرة بأعمالهم ليجازوا، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا" ٥ هذا هو المقياس والنداء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا وهم أهل الجنة، يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا وهم أهل النار. القسمة في الآخرة إلى أبرار وفجّار، فسقة وأهل تقوى. فإنه تقسيم بحسب وزن الذّات، قيمة الذّات. فذات ساقطة كالحطام الرخيص، وهي ذات محتواها