محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٥ - الخطبة الثانية
والتوجه العلماني تعصب من نوع جديد نراه مدمّراً في تركيا، وباسم العلمانية تُشنّ الحروب الداخلية وباسمها تسقط حكومات وكيانات سياسية ذات توجه ديني، فالعلمانية إذا أخرجتنا من عصبية تدخلنا في عصبية جاهلية أخرى.
الفهم الديني: الفهم الديني هناك فهم سيء للدين وهذا لا يصلح أرضية للتقارب، وإنما هو منبع التباعد والفتنة والاقتتال. أناس لا يفهمون الدين على واقعه، ولا يفهمون مقاصده فيسيئون الفهم له، وباسمه تتحرك العصبية العمياء لتقتل وتسفك وتنشر الفساد والرعب في الأرض. كان هذا الفهم منتسبا إلى التشيّع أو إلى التسنّن لا فرق.
أن يكون هناك مذهب فتّاك في أصوله ومرتكزاته، وبعيد البناء عن قيم الإسلام وفكره الأصيل، فهذا مذهبٌ بليّة، وهو يكشف عن ضلاله وغيّه وبعده عن الإسلام.
ومذهب يمتهن الفتنة والقتل والسفك للدم المسلم لو وُجد لابد لأتباعه أن يراجعوه فإنهم لا بد أن يعثروا على خطئه، وغريب أن يخفى خطؤه في ظل الوضوح الإسلامي في مجال الحرص على الأمن والسلام والتعايش السلمي ما أمكن. نعم غريب أن يخفى خطؤه على أحد.
الفهم الديني الصحيح يتركز على مثل إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى [١] مما فيه تثبيت لأصل العدل والإحسان، وما فيه دعوة إلى التعاون على الخير، وعدم التعاون على الإثم وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ [٢]
[١]
[٢]