محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٨ - الخطبة الثانية
ما توصل إليه جهاد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم من انتصارات ساحقة على مستوى الساحة الخارجية، وساحة الفكر والنفس والإرادة، ما كان يعني عنده النهاية، إنما كانت الحياة في نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإن امتدّت ملايين السنوات وأكثر كلّها جهاد، وفي كل يوم يولد جيل، وتولد نفوس تنطوي على الخير، ثم على قابلية الشر.
لا نصر يعني في حياتهم النهاية، ولا هزيمة تقطع عليهم الطريق. لا توجد هزيمة خارجية في حياة الإمام عليه السلام تعني قطع طريق الجهاد. الهزيمة لا تقطع الطريق عليهم ولا تهزم إرادتهم العملاقة عليهم السلام.
حزب الله والنصر الكبير:
كان نصرا على خلاف حسابات أهل الأرض ونظرتهم وقيمهم، كان نصرا لم يتوقعه المهزومون المهزوزون في هذه الأمة وهم كثيرون على مستوى الأنظمة والأحزاب والفئات والشخصيات.
النقطة المهمة أن ذلك النصر من صناعة إسلامية خالصة، من رؤية إسلامية، من منطلق إسلامي، من إرادة صنعها الإسلام، من أخلاقية صاغها الإسلام، من وعي ولّده الإسلام، إنه نصر جاء على خطّ بدر، الخندق، خيبر، كربلاء.
الاعتزاز بهذا النصر ليس لحجمه فقط، وليس لمفاجأته فقط، وأكبر اعتزاز لنا به أنه من صناعة الإسلام الخالصة، ومن صناعة القرآن، والسيرة المطهرة لرسول الله صلى الله عليه و آله وأهل بيته الكرام عليهم السلام أجمعين. وأهل البيت ليس لفئة من المسلمين كما