محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٤ - الخطبة الثانية
هذه المناسبات الدينية المكثّفة في هذا الشهر تجعلنا نقول كلمة عن أئمة الهدى من أهل البيت عليهم السلام. كلمة مختصرة، وتقتصر على اشارات عامّة تقريباً.
الأئمة عليهم السلام ذوات عالية متميّزة خلقاً وتربية، لها من أهليّة الكمال ما هو قِمَّة على المستوى الإنساني، معرفة لألآة بالله تبارك وتعالى، روح صافية، إرادة خيّرة، همّةٌ عالية، نفس طاهرة. ذواتٌ لها من الرصيد الإنساني، ومن عدّة الكمال الأوّليّة ما ليس لغيرهم، والله سبحانه وتعالى قد قسَّم الأرزاق، وجعل من النّاس هداةً، وجعل منهم من يحتاج إلى أولئك الهداة، وذلك لحكمة، وفضل الله لا يخلو من حكمة، وقد ميّز آل إبراهيم في كتابه الكريم.
ينضاف إلى الذوات العالية لأهل البيت عليهم السلام التوفّر على المنهج الإلهي لهذه الحياة بصورته الواقعية لا الظاهرية الاجتهادية؛ فما عند أهل البيت عليهم السلام ليس علماً استظهارياً اجتهاديا يمكن أن يدخله الخطأ، ما عندهم هو علم الوحي، الكلمة الإلهية على نقائها، وصدقها، الرؤية الإلهية التي أوصلها الوحي للإنسان عن الكون، عن الحياة، عن الإنسان، عن كلّ الموضوعات التي يدخل وعيها في التأثير على مسيرة هذه الحياة عند الإنسان.
عندهم الحكم الشرعي الإلهي في صورته الواقعية والمتنزّلة على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهذا ما لا يساويهم غيرهم فيه على الإطلاق. حبيب ابن مظاهر نفس كريمة، شخصية رسالية فذّة، ولكنّه يحتاج أن يسأل الإمام عن الحكم الواقعي، وقد يتلقّاه ويشتبه في فهمه، وقد يسمعه من الثّقة فلا يصله على ما هو عليه عند الله عزّ وجلّ، ويكبر