محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٠ - الخطبة الأولى
في أي علاقة من العلاقات، في أي موقف من المواقف، إلا أنه خسأ أن يجد حجّة في استكباره على الله، وتجرئه عليه. ليس هناك من أدنى سبب يتيح لهذا الإنسان أن يستكبر، أن يتبجح، أن يتجرأ على الله عزّ وجل. إنه في ذلك فاقد للحجّة تماما ولا عذر لهً.
وأمام من؟ إذا أفحمك قاض صغير من قضاة أهل الدنيا تصببك العرق، إذا انقطعت بك الحجة أمام صديق، أمام عدو، أمام زوجتك، أمام طفلتك تصاغرت، وأخرسك الخجل، فكيف بأن تنقطع الحجة أمام الله جبّار السماوات والأرض؟!
«وأقطعمغترٍّ معذرةً، لقد أبرح جَهالةً بنفسه» هذا المغتر بالله، هذا المتجرئ على الله قد أبرح جهالة. فما أوضح جهالته بنفسه؟! لقد كشف عن جهل، سفه، عدم وعي، عدم عقل، كشف عن غفلة، عن سبات، وإلا لما كان على تقدير أقل صحوة أن يستكبر على الله سبحانه وتعالى.
لقد أبرح جَهالةً بنفسه" مراجعة للنفس تريك الرب، من وقف على عبوديته صدّق بربوبية ربّه سبحانه وتعالى؛ حيث أن النظر لن يدلّه إلا على ربوبية واحدة هي ربوبية الله تبارك وتعالى.
«ياأيَّها الإنسان ما جرّأك على ذنبك؟!» قف .. قف .. أمام أي ذنب، أمام أي خطوة قل: أبي أن أقاوم الله؟ أفيّ أن أقاوم الله؟ أبي أن أردّ غضبه؟ أن أدفع عن نفسي عقابه؟ أمن عقل أن أستكبر عليه و أنا مملوك له؟ بدايتي بيد من؟ نهايتي بيد من؟ مصيري إلى من؟ حتى أستكبر على الله، حتى أعصيه؟
ما أجمل أن نكون على فكر دائم في كل المواقف.