محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٩ - الخطبة الأولى
لم تأت الوجود العشوائي المتهافت المتناقض؛ حتى ما فيك من شهوات، ودوافع مادية فهي هادفة وإذا خضعت للمنهج الإلهي وجدتها تتلاقى تماماً مع ما لك من هدف حياتي كبير.
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ عقلك، مقدار عقلك، دوافعك، كمّ دوافعك، نوع دوافعك، مقدار دوافعك، مشاعرك، قواك، معالم وجهك، قوامك، أسود، أبيض، ذميم، جميل، أي شيء فيك قد جاء باختيار الله وارادته المحضة، هل تملك من أمرك شيئاً؟ وكيف الغرور وأنت تتوقّع مغادرة الحياة في كل لحظة؟! كيف الغرور وأنت لا تملك من وجودك أمراً ما؟ لا تملك من حياتك أي قرار؟ كيف الغرور وأنت العبد القنُّ المملوك الذي لا تملك لنفسك نفعاً ولا ضرّاً إلا بإذن الله؟ هذا الذي جاء على غير ما قدّر، والذي جاء على غير ما وقّت، وما كان له أن يوقّت، وما كان له أن يقدّر، لا بداية وجود، ولا بداية حياة، ولا مفارقة هذه الحياة، كيف يغتر؟ كيف يستكبر؟ كيف ينسى من بيده كل أمره وقدره؟
" من كلام لأمير المؤمنين عليه السّلام قاله عند تلاوته
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ:
«أدحض مسؤُولٍ حجّةً، وأقطعمغترٍّ معذرةً، لقد أبرح جَهالةً بنفسه، يا أيَّها الإنسان ما جرّأك على ذنبك؟!، وماغرّك بربك؟!، وما أنّسك بهلكة نفسك؟!.» [١] ٢.
«أدحضمسؤُولٍ حجّةً» هذا الذي اغترّ وتجرأ على الله مالكه، خالقه ورازقه ومدبّره أدحض مسؤول حجّة. إذا كان هذا الإنسان يمكن له أن يجد شيئاً من الحجّة ولو الواهمة
[١] ميزان الحكمة، الريشهري، ج ٧، ص ١٨٢- ١٨٣، شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج ١١، ص ٢٣٨.