محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٧ - الخطبة الأولى
راجع أيها العبد في علاقتك مع ربّك، عقلك، وجدانك، ضميرك، قلبك، فطرتك الصافية كلّ ذلك يقودك للخضوع، للخشوع، للاستكانة، للتسليم، للاعتراف بالنّعم، بالأفضال، بنعمة الوجود الكبرى، بنعمة الحياة الكبرى، بكل نعمة كبيرة وصغيرة في وجودك؛ ولا صغير من نعم الله عزّ وجل
بعد الخطأ في التعامل مع الله، بعد خطأ الاستكبار على الله لا تصلح الشخصية على الإطلاق ... إنه جذري يستأصل الخير في الشخصيّة، ويحوّلها إلى شخصية شرّ، شخصية شيطانية لا يُتوقّع منها الخير، فالخير لا يجامع الكفر ولا المعصية على الإطلاق، وخيرٌ يأتي من كافر شذوذاً لا يأتي من خلفيّة الكفر، وإنما يأتي من خلفيّة إيمان فطريّ ولو خفيف أو تأثر بوضعية إيمانية، أما الكفر فلا يُعقل فيه أساساً أن يشكل أرضيّة لخير.
فأوّل ما ينبغي أن يُعالج في النفس، وأول ما ينبغي أن يعالج في الأسرة، وأول ما ينبغي أن يعالج في المجتمعات هو العلاقة بالله، وأن يُقصد إلى تصحيح علاقة العبد بربّه سبحانه، وكل تربية تتجاوز هذه الأساسية تربية فاشلة، وكل المسائل الأخرى مسائل فوقية لا يمكن أن تنتج ما هو خير في الأرض مع إهمال هذه المسألة الأساس.
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ أيها الجاهل، أيها الغافل، أيها السادر في ضلال راجع نفسك؛ تستكبر على من؟ تتطاول على من؟! تناهض من؟! تنسى نعمة من؟! تجحد من؟! تدير ظهرك إلى من؟ تخضع وتتضعضع أمام العبيد، وتستكبر على الله سبحانه وتعالى؟! تقف أمام إنسان قد أحسن هندامه الخارجي متأدّباً ومتضعضعاً وكذلك أمام إنسان يكون له درهم أو دينار، أو إنسان أقعدته السلطة على كرسي وزارة ثم تشمخ