محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٥ - الخطبة الأولى
الضلال؛ فمن أوّل الطريق الصحيح أن نعلمَ الحقَّ وأهله، والضّلالَ وأهله، ومَنْ دلالته على الله ممن دلالته على غيره. ومن اختلط عليه هؤلاء وأولئك وقع في ظلمة الحيرة في كثير من مواطن العمل، ولم ينجُ من التّعثّر والخبط والضياع.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم خذ بيدنا في كلّ الأمور إلى الحق، واجعلنا من فريق الهدى والأخذ به، والثبات عليه، ونجّنا من إغراء الشيطان وجنده وإغوائهم وإضلالهم وما يمكرون به في الليل والنهار.
أما بعد فهذا حديث في موضوع الغرور والاغترار:
هذه ثلاث آيات قرآنية كريمة: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ* الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ* فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ [١] ١.
الخطاب هنا للإنسان على إطلاقه وليس للإنسان بقيد الإيمان، وفي القرآن خطابات للإنسان، وخطابات للمؤمن من الناس. والخطاب للإنسان موضوعه الإنسان، وأرضيّته الإنسان، والمناسبة بين الحكم والموضوع فيه قائمة بين الإنسان وذلك الخطاب، والشأن نفسه جارٍ في ما هو خطاب للإنسان المؤمن؛ فالمناسبة فيه بين مضمون الخطاب والإيمان.
الإنسان بمحتواه، بإلهاماته، بفطرته، بعبوديّته، بما أوجد الله عزّ وجلّ فيه من حجج باطنة عليه يكون موضوعا لخطابات إلهية، وهذا خطاب منها يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ قبل أن
[١] سورة الانفطار: ٦- ٨.