محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢ - الخطبة الثانية
أين الإنكار المكافئ لهذا المنكر؟ أين الإنكار من المساجد، من الكتّاب، من الخطباء، من الجمهور لمثل هذا المنكر؟ أظن أن لو كانت المسألة ترتبط بلقمة عيش لهبّ الكثيرون. لا يرخص الدين عليكم أيها المؤمنون.
ولو نطق الإسلاميون وهم أغلبية الأمة ممن يؤمن بالإسلام عقيدة ومنهجا وعملا لا خصوص من يطلق عليه هذا العنوان عرفاً لو نطقوا برأيهم وبلّغوا الإسلام ليس بمناسبة خاصّة، وإنمّا دائما، وأنكروا المنكر، وأمروا بالمعروف لسادت كلمة الإسلام ورأيه في الساحة الإسلامية كلّها.
تصوّروا أن هذه الملايين التي تؤمن بالإسلام عقيدة ومنهجا وعملا، وإن كانت تقصّر في الممارسة التطبيقية، تصبح وتمسي وهمّها الإسلام، وشغلها الشاغل بعد طلب اللقمة ومع طلبها الدعوة للإسلام وتبليغه والتوجيه إليه، وتركيز سلوكه في الحياة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لكم أن تتصوروا ماذا ستكون النتيجة لو قامت الأمة بهذه الوظيفة الواجبة عليها من الله سبحانه وتعالى.
أنت مسلم قبل أن تكون عاملا، أنت مسلم قبل أن تكون مدرساً، أنت في أي موقع مسلم ومسئول أن تبلّغ الإسلام وأن تجهر بكلمة الإسلام ما استطعت، وأن تصحّح الفهم الإسلامي عند أخيك، وأن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.
نسأل: متى كان أصل الرقص من الأجنبي مع الأجنبية في الإسلام تقدّماً مطلوباً، وفنّاً مقدّراً، وممارسة كريمة، وخلقاً رفيعاً، وفوق الرفيع؟ وهل يبارك الإسلام صورة من تجسيد ارتكاب الفحشاء على مرأى ومسمع من الجمع الحاشد؟! وأن يُصفِّق الكلّ للمشهد البهيمي الساقط وكأنه الفتح المبين؟! سيقولون لك هذه هي تعددية الأطياف والألوان والرؤى والأذواق والأهواء والثقافات؟