محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٣ - الخطبة الأولى
وكلّ لحظة في هذه الحياة طُلب مني أن أعمل فيها على تطوير ذاتي، وعلى تكميلها، والانتقال بها من فعليّة كمال إلى فعليّة كمال أكبر، وحين يتساوى يومي وغدي فأنا مغبون، أي مظلوم، وهو ظلم من نفسي لنفسي، وخيانة ارتكبتها في حقّ نفسي، أما من كان يومه شرّاً من أمسه، وأمسه خيراً من يومه فقد جاء في الكلمة عن زين العابدين عليه السلام أنه ملعون، مطرود من رحمة الله.
الحياة للتقدّم وليست للتراجع، للكمال وليست للتسافل، وآهٍ لمصير إنسان يقضي جُلّ عمره في طاعة الله ثم يبدأ انحدارته إلى النار بعد الستّين أو السبعين، وقد يكون. أعاذنا الله من ذلك.
«غايةالخيانة [١] ٧، خيانة الخلّ الودود ونقضالعهود» [٢] ٨.
وهذه الغائية، في عِظَم الخيانة نسبي، أي أن خيانتك للخلّ الودود أعظم بمرّات ومرّات من خيانتك لإنسان آخر عادي، ثمَّ أنْ تنقض العهد خيانة أكبر بكثير من تخلّف عن أمانة لم تأخذ على نفسك عهداً خاصّاً بها، وإلا فهناك خيانة أكبر من خيانة الخلّ الودود وهي خيانة العبد ربّه تبارك وتعالى، خيانته الميثاق الذي أخذه ربّه عليه، وإن كانت كلّ خيانة من الخيانات المعروفة وغير المعروفة راجعة إلى خيانة العبد ربّه الذي له حقّ الطاعة فيما أمر به من حفظ الأمانة وعدم الخيانة.
[١] أي أكبر الخيانة. «منه حفظهالله»
[٢]