محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٢ - الخطبة الأولى
وأين أمانة الأخوّة من هذا السلوك؟ الأخوّة الإيمانية أمانة في أعناقنا، وحيث أتفرج على ضيق أخي ومعاناته فقد خنت الأمانة، خنت أمانة الحفاظ على المال، ووضع المال في موضعه، وخنت أمانة الأخوّة الإيمانية حيث أهملت حاجة أخ مضطر إلى الإنقاذ.
«أيّمارجل من أصحابنا استعان به رجل من إخوانه في حاجة فلم يبالغ بكلّ جهده فقد خان اللهورسوله والمؤمنين» [١] ٥ عن الصادق عليه السلام.
وظيفة الحفاظ على الهوية الإيمانية للمجتمع المؤمن واللحمة الإيمانية له وظيفة ثابتة في عنق المسلم، أنت لست مسؤولا عن نفسك فقط، وإنما يتحمل كلنا مسؤولية أخرى وهي المسؤولية الاجتماعية، مسؤولية بناء المجتمع المؤمن، الحفاظ على قوّة المجتمع المؤمن، العمل على تقدم المجتمع المؤمن، السعي في حل مشكلات المجتمع المؤمن. هذه الأمانة نكون قد ارتكبنا خيانتها حين لا نسعى بجدٍّ في قضاء حاجات الإخوان. هذه مصاديق للأمانة غير ظاهرة لنا، ويجب أن نتنبه إليها.
«ألخائنمن شغل نفسه بغير نفسه، وكان يومه شرّاً من أمسه» [٢] ٦.
مطالعتي لعيوب الآخرين، ملاحقتي لنواقصهم، إغفالي لما عليه نفسي من قصور وتقصير فيه خيانة كبرى للنفس. لم يُعهد أمر نفسي إلى أحد من بعيد أو قريب كما عُهد لنفسي، أنا أول من يتحمل أمانة نفسي، فإذا أهملت أمانة نفسي وإصلاحها فمن لها يا ترى؟ فكم هي من خيانة كبرى أن أخون النفس التي لا راعي لها بعد الله قبلي؟!
[١] المصدر نفسه، ص ١٧٥.
[٢]