محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١١ - الخطبة الأولى
وهناك أمانة لما هو مصداق من الخيانة، وهذا واضح أنّه خيانة، بينما هناك محافظة على أمانة فئة خائنة، فيما هو صحيح في نفسه ولكن هذه الأمانة تقوّم وجود الخائن وتركّزه وتثبّته وتمكّن له، وهذا أيضا من الخيانة.
«كفىبالمرء خيانةً أن يكون أميناً للخونة» [١] في ما هو خيانة، وفي ما هو يركز ويساعد على تثبيت الخونة وتمكينهم كذلك.
«عن أبيهارون المكفوف قال: قال لي أبوعبدالله عليه السّلام: يا هارون إنّ الله تباركوتعالى آلى على نفسه أن لا يجاوره خائن [٢] ٣، قال: قلتُ: وما الخائن؟ قال:من ادّخر عن مؤمن درهماً أو حبس عنه شيئاً من أمر الدّنيا» [٣] ٤.
أخوك المؤمن في حاجة وأنت تملك سدّ حاجته بما وفّر الله عليك من مال؛ منعك مالك عنه- والحال هذا- وتركك له تحت ضغط الحاجة خيانة لا يرضاها الله لك، والأمانات أوزان، والخيانات أوزان، وهذا وزن من أوزان الخيانة، ودرجة من درجاتها وهو سلوك مبغوض لله عز وجل. للمال دور، للنعمة في يد صاحبها وظيفة ومن دور المال أن يبني، أن يعالج، أن يهدي، أن يشبع، أن يصلح، أن تتحرك به عجلة الحياة في المسار الصحيح.
[١]
[٢] يعني لا يقرب خائنا إلى رحمته وإلى ألطافه وكراماته. «منه حفظه الله»
[٣] بحار الأنوار، المجلسي، ج ٧٥، ص ١٧٣.