محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٠ - الخطبة الأولى
«كفىبالمرء خيانةً أن يكون أميناً للخونة» [١] ٢.
حفظ الأمانة واجب صريح، وحتّى جاء عن زين العابدين عليه السلام أنه كان يطرح هذا المضمون وهو لو أن قاتل أبيه عليه السلام أودعه السيف الذي قتل به أباه وقبله أمانة على هذا لما خانه. ولكن مع ذلك فإن تدبير قتل مؤمن تُعطى سرّه لا يجوز لك أن تحتفظ والسر، ومالًا يسرق يودعك إيّاه السارق عليك أن توصله إلى من سُرق منه. الأمانة جاءت للحفاظ على القيم وهي من بين القيم العالية، جاءت لتبني الحياة، وما جاءت لتفسد حياة الناس، وتكون خادمة للخيانة.
فالأمانة على الخيانات من أعظم الخيانة، والوفاء لأهل الخيانة بالأمانة من أعظم الخيانة.
فئة تدبّر شرّاً ضد الأمة، حكومة تكيد بمصير الأمة، وزير، أي موقع من المواقع صار يكيد بمصلحة الأمّة، ويتعامل مع الأجنبي على للإضرار بالإسلام والمسلمين، حكومة ترسم الخطط لإفساد أخلاقيات الناس وعقيدتهم كلّ أولئك لا سرّ لهم في خياناتهم وليسوا مورداً في ما يمارسونه منها للأمانة. تحتجّ لي بأنّك أمين هذه الحكومة فلا بد أن تحافظ على أسرار التخريب والفساد والإفساد، والكيد بالأمة ومصلحة الدين إلا أني أقول لك هذا من أكبر الخيانة.
[١] بحار الأنوار، المجلسي، ج ٧٨، ص ٣٦٤.