محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١ - الخطبة الثانية
يكلّف بتكليف خاص من هذا الباب من ناخبيه، ولا ينبغي أن ينال الثقة الانتخابية اعتماداً على ما يعطيه في هذا المجال، وإنما يجب أن يقوم اكتسابه للثقة على أساس وفائه لمهام دوره العام الذي أُنيط به، وتجديد الانتخاب لأي نيابي أو بلدي لا يقوم في الصحيح إلا على ملاحظة كفاءته وإخلاصه ونشاطه وحسن أدائه للدور العام الذي تحمّل مسؤوليته لا على النظر إلى هباته وعطاياه، وإلا فتحنا باباً خطيراً على النائب أو البلدي وذلك أن يستوهب ويستعطي ويرتشي ليهب ويعطي ويرشي، وأن يبيع نفسه لمن فوقه ليشتري بشيء من الثمن من تحته، وكل ذلك على حساب الدين، ومصالح الشعب وحقوقه العامة المشتركة.
قبل أن يكون المنكر معروفاً:
تعرفون أن أخس مراحل الانحدار للأمة الإسلامية، وأدنى دركات سقوط الضمير هو أن يتحوّل المنكر في عقليّة الأمة وفي ضميرها معروفاً، وأن يتحول المعروف منكراً، فليس من بعد هذا الانحطاط انحطاطٌ يُرتقب.
وقد تلاقت مصالح أرضية لكثيرين على التأييد والدفاع عن ربيع الثقافة بما فيه من سخافة وقباحة ومنكر واضح ٦، لا يمكن تغطيته والحملة لو نجحت فإن النتيجة أن يكون المنكر معروفاً والمعروف منكراً ٧.
أقول لو نجحت هذه الحملة المدافعة عن المنكر والتي أنكرت على المنكرين عليه، ورمتهم بألف نعتٍ سيء فإن النتيجة أن يكون المنكر معروفا والمعروف منكرا.
ويبقى هؤلاء الكثيرون هم الأقلية في هذه الأرض، وإن كان صوتهم عاليا وكأنه الصوت الوحيد فيها، والأكثرية غيرهم ممن لا يرضون بما يخالف شرع الله، وهم عدداً أكبر منهم صوتاً بكثير، وذلك لأسباب موضوعية متعددة بعضها لا يخفى، وقد يُعذر الناس في شيء منها ولا يُعذرون في آخر.