محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٩ - الخطبة الأولى
[الخيانة:]
أما بعد فمع تتمة للحديث في موضوع الخيانة:
وهذا كلام في مصاديق من مصاديق الخيانة بعضها ظاهر، وبعضها قد يخفى.
«إفشاءسرّ أخيك خيانة فاجتنب ذلك» [١] ١.
السر قد يكون أثمن من المال، وقد يكون في السرّ العمر والدين، فمن عظم عليه حرمة المال ولم تعظم عليه حرمة السّرّ فما أصاب. من أودعك سرّه قد يكون أودعدك دمه، وقد يكون أودعك عرضه، وقد يكون قد أودعك دينه، ولا شيء أغلى من دين وعرض ودم.
فالسر أمانة كبرى، وكم ذهبت من قضايا كبيرة، وكم تضررت مسيرة الإسلام، وكم أُجهضت من خطوات مباركة على يد رسلٍ وأئمة عليهم السلام لسبب إفشاء السر من مطلع عليه، وحفظة السر قليلون، والسر لا يوضع في يد ثقة مالم يُعلم أنه يمنعه عن ثقاته.
إن الشخص الذي تضع سرّك عنده لأنك تراه ثقة عنده ثقاة، ولن يكون الأمين على سرّك حتّى لا يُسرّب السر إلى أكبر ثقة من ثقاته، فهل تضمن؟
نعم، شكى الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من إفشاء سرّ الرسالة، وسرّ أمرهم عليهم السلام، وكانت العجلة وراء إفشاء السر أحياناً، والكثيرون من الناس يشتهون أن يحملوا أخباراً، ويشعرون بلون من القيمة والوزن حين يراهم الناس يتوفّرون على شيء من الأسرار وخاصّة إذا كانت تلك الأسرار من أسرار الكبار والقضايا الكبيرة.
[١] بحار الأنوار، المجلسي، ج ٧٧، ص ٨٩.