محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩١ - الخطبة الثانية
تذوب في السياسة، وتحلّ ما تحل، وتحرّم ما تحرّم، يريدون المساجد كنائس، وأئمة الجماعة فيها قساوسة ينتهي بهم الأمر إلى أن يُحلّلوا الزواج المثلي. نعم قد حلّلت بعض الكنائس، وبعض القساوسة والرهبان مسألة الزواج المثلي، وهو ما اشتهته السياسة هناك، ولا ندري إلى أين تصل السياسة في هذا البلد أو ذاك البلد من مشتهياتٍ تخالف دين الله، وأنتم تعرفون أن من علماء البلاط في بعض البلاد الإسلامية من يفتي حسب هوى الحكومات والرؤساء والسلاطين وإن كان على خلاف المسلّمات الإسلامية، وكل ذلك نتيجة طبيعية لارتباط عالم الدين بالجهات الرسمية وخضوعها لها، ولسيطرة السياسة الدنيوية على المسجد.
جرّبت السياسة المال، واستخدمته لتطويع المسجد، وقد أقدمت على استعمال العصا في بعض البلدان الإسلامية وهي هنا تتحرك في هذا الاتجاه، ذلك لتفريغ المساجد من محتواها، ولتلحق بركب السياسة اللاهث وراء أمريكا التي يسمّونها بالقطب الوحيد وهي عند البعض بدل الرب الواحد الأحد تبارك وتعالى.
عصفوران ترميهما السياسة بحجر واحد عن طريق الاستحواذ على المسجد: نيل رضا أمريكا، وهو أمنية كبيرة لها، والتخلّص من صوت المسجد المعارض لظلم الأنظمة للشعوب، واستهتارها بحقوق الإنسان وبالثروة.
وقرار شنق المسجد لابد أن يواجَه بإرادة شعبية عامّة، والمسجد ليس للإرهاب، وليس للفرقة، وكذلك هو ليس لمباركة ظلم الأنظمة الرسمية، وتبرير سياساتها المتخلّفة الجائرة، وليس لتخدير الشعوب، ولا يجوز له أن يكون شيطاناً أخرس.