محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧ - الخطبة الأولى
تأتي الآيات الأخرى في هذا السياق: فَأَمَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ٢ عسى في الأية تمثّل وعد الله أو تمثّل توقّع العبد؟ فإذا كانت تمثّل وعد الله عز وجل فالله سبحانه لا تردد في علمه، وبقرينة كرمه، وبقرينة علمه تُحمل عسى هنا على التحقيق، وأنه لابد أن يفلحوا، وإذا كانت عسى بمعنى التوقّع فهي مناسبة للعبد فإن من تاب إلى الله وآمن وعمل صالحاً ليس عليه إلا أن يتوقّع الفلاح، وهذا التوقّع غير البالغ حدّ اليقين ليس لقصور في كرم الله عز وجل وإحسانه، إنما لعدم ضمان هذا الإنسان الذي تاب وآمن وعمل صالحاً أن يستقيم على الطريق ٣.
وَ مَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ٤ لا يشغلنك شاغل في هذه الدنيا عن الطريق إلى الله تبارك وتعالى، والعمل من أجل مستقبلك الكبير المستقبل الأخروي.
عن أمير المؤمنين عليه السلام:" العمل العمل، ثمّ النِّهاية النِّهاية، والاستقامة الاستقامة، ثمَّ الصّبر الصّبر، والورع الورع، إنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ..." ٥.
حثٌّ كبير جدّاً، ودفع شديد للعناية بالعمل، للتفكير في النهاية، للاستقامة على الطريق، لتحمُّل تبعات هذه الاستقامة وأثقالها الكبار، لمواجهة محن الحياة وتحدياتها وإغراءاتها ومتاعبها بالورع، وأن نتذكر بأن لنا نهاية لا يرتضي غيرها الله وهي أن نسعد، أن نتبوأ مواقعنا الكبيرة في الجنة، نهاية الخلود السعيد عند الله تبارك وتعالى، علينا أن ننتهي لها" إنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم" ولا تنتهوا إلى نهاية الحيوان، لا تنتهوا إلى نهاية الأشرار، لا تنتهوا إلى نهاية الطغاة.
والحمد لله رب العالمين.