محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٥ - الخطبة الأولى
والآيات التي يزخر بها الكون العريض لإيقاظ الفكر، وبعث العقل على التّأمّل، وإحياء طاقةٍ هي من أكبر الطاقات في الوجود الإنساني وهي الفكر ووضعها على طريق الإنتاج.
والآيات يسبقها الفكر، ويلحقها الفكر. التعامل مع الآيات يتوقّف على التفكّر، والإمعان والتأمّل، والغوص إلى أسرار الآيات، واكتشاف مكنونها يتوقّف على إعمال العقل.
ثم من بعد الوقوف على أسرار الآيات، وما تزخر به من لطائف الصُّنع، والدقّة، والحكمة يأتي الفكر الأكبر وهو السير حتى الوصول إلى سرّ الأسرار، وخاب فكرٌ يقف عند الأسرار القريبة في الآيات وتنقطع رحلته عند ذلك. كلُّ العلم ليس بعلم ما لم ينتهِ فكر الإنسان وعقله إلى خالق الخلق، وباسط الرزق، ومدبّر الكون.
وكم هم العلماء الذين يتعاملون مع أسرار الفلك، وأسرار الأحياء، وأسرار هذا الكون العريض ثمّ تعمى بصيرتهم عن رؤية الله؟!
لم يصلوا إلى غاية العلم، ولم يبلغوا كنهه، وما الذي ينقطع بهم عن تمام الرحلة؟! وما الذي يجعلهم عمياً صمّاً بكماً وهم يرون آيات الحكمة، وآيات الحياة التي لا تُحدّ، والعلم الذي لا يتناهَ، والتدبير الذي لا يماثله تدبير؟! سوءٌ في النفس، ارتباط بالأرض، تعاملٌ غير مسؤول مع الهدايات الأولى التي آتاها الله سبحانه وتعالى هذه النفس البشرية. موقف عنادٍ واحد للحق في الأمثلة الصغيرة، في الأمثلة اليومية على مستوى تعامل الإنسان والإنسان، على مستوى المدرّس والطالب و على مستوى الجدليات بين أي طرف وطرف آخر يكفي