محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٤ - الخطبة الأولى
عباد الله الذين خَلَقَ، ورَزَقَ، وآوى، وإليه ترجعون علينا بتقوى الله، والتّفكير في المبدأ والمعاد حتى يعرف امرؤ قدره، ويستذكر نعمةَ الوجود عليه، ويستعدّ لليوم الموعود الذي لابدَّ منه، ويخرج من الغفلة، وينتفع بأيام المُهلة، ويكسب صالحاً، ويكون مفلحاً.
ألا وإنَّ كلّ النعم مردّها إلى الله تبارك وتعالى، وكلُّ الخير من عنده، واستذكارُ النِّعم، والتّأمّل فيها سببٌ للشُّكر، وطريقٌ للطاعة، وباب للاستقامة، والتأمّل فيها لا يأتي منها على نهاية وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ... [١] ١.
اللهم صلِّ وسلِّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.
اللهم أعذنا من سُكر الغفلة، والاشتغال عن الذكر، ونسيان الشُّكر، والكفر بالنِّعم، واستحقاق النّقم، والاستخفاف بالطاعة، والرياء في العمل، ومواقعة المأثم، واجعلنا من صالحي عبادك، وخير أهل طاعتك ياكريم يارحيم.
أمّا بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث في التفكّر، وهذه هي الحلقة الثانية منه:
... كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [٢] ٢. فالتفكّر غاية شريفة، ومطمح كبير في حياة العبد، وهي وسيلة هدى ورشاد وسمو لابد منها.
[١] سورة النحل: ١٨.
[٢] سورة البقرة: ٢١٩.