محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥١ - الخطبة الأولى
وليس هناك من علم يلزم العمل به، ولا تكتمل أمانته إلا بتطبيقه كعلم الدين، فإنه علم للعمل، فإذا كان هناك علم يمكن أن يأخذ الصفة الترفية فإن علم الدين يرفض هذه الصفة بالكامل.
«عن موسىبن جعفر عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: الفقهاءأُمناء الرّسل ما لم يدخلوا في الدّنيا. قيل: يا رسول الله ما دخولهم في الدّنيا؟ [١] ٤قال: اتّباع السّلطان، فإذافعلوا ذلك فاحذروهم على أديانكم» [٢] ٥.
اشتُروا، ومن اشترى لأهل الأرض لا يعرف قيمة الدّين، ولا يصلح لحمل أمانة الدين، فلابد من الحذر منه.
ما اتّباع السلطان؟ المصداق الواضح من ذلك والظاهر من الكلمة الشريفة أنّه الدخول مع السلاطين في سياستهم كما يهوون طمعا في دنياهم أو خوفا حتّى من عقوبتهم بما لا يسمح به الشرع من تنازل، ومن ذلك أيضاً أن يستولي هوى السلطة على العالم، ومنه هوى الوجاهة، وهوى النفوذ الشعبي، وأن يستقطب الرأي العامّ من باب حبّ الظهور، ومن باب عبادة الأنا.
[١] أن يأكلوا، أن يشربوا، أن يتوفروا على شيء من المال الذي يصلح حالهم؟ أن يعتنوا بصحتهم وبصحة أبنائهم ومن يدخل في مسؤوليتهم؟ لا. «منه حفظه الله»
[٢] المصدر نفسه، ص ٥٣٦.