محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٧ - الخطبة الأولى
وعن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:" ما من شيء أقطع لظهر إبليس من عالم يخرج في قبيلة" ٥.
تبقى القرية في حالة موات، والبلد كلّه في حالة موات، والأمّة كلها في حالة موات؛ فكراً، شعوراً، إيماناً، معرفة لعظمة الرب، معرفة لقيمة النفس، معرفة لقيمة الحياة، معرفة لقيمة الآخرة.
يبقى البلد الكبير، والأمة العملاقة في حالة تخلّف، في حالة موات، في حالة حيوانية ساقطة، تبقى الإنسانية في تلك الأمة نائمة، وبلا وعي لقيمة الحياة، وإن تقدّمت الصناعة والتكنولوجيا إلا أن الإنسان يبقى صغيراً ما لم يكن وعيٌ لما هو دور الحياة، وعي لما هي حقيقة الإنسان، وعي لشيء من عظمة الرب تبارك وتعالى.
نعم، ويأتي الدين، ويأتي الفقيه الصادق الذي يحمل فقها صادقاً واعيا، ويحمل إيماناً جادّاً، ووعيا كبيرا، وهمّة بالغة، يأتي الفقيه الرسالي والذي يعرف حقّ الله تبارك وتعالى ولا يخون الأمة، ولا تشتريه الأثمان، إلّا رضوان الله والجنة، هذا الفقيه تعمر به الحياة، تنبعث به الأمة، يخرج الأمة من الظلمات إلى النور.
" ما من شيء أقطع لظهر إبليس" ييؤيسه، يسد عليه أبواب الغواية، يقف في وجهه بقوة، يدفع شبهاته ووساوسه.
" ما من شيء أقطع لظهر إبليس من عالم يخرج في قبيلة" أو قرية أو قطر أو أمة.
ويقول الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام:" لاخير في عبادة ليس فيها تفقّه، ولا خير في علم ليس فيه تفكّر، ولا خير في قراءة ليس فيها تدبّر" ٦.
عبادة بلا تفقّه، بلا معرفة لعظمة الله عزّ وجلّ، بلا شعور بالعبودية أمام ربوبيته قد يكون فيها منٌّ على الله، وتكون مليئة بالغرور، ومليئة بالتصورات الجاهلية، قد يكون المعبود فيها جسماً كبيراً عريضاً في السماء الأولى أو في السماء الثانية بتصور خاطئ من أنه الله