محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٢ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا سبيل إلى الخير إلا من عنده، ولا دفع للشّرّ إلا بإذنه، ولا قيام لشيء إلا بقدرته، ولا تغيير لسوء إلا بفضله، ولا دافع لضرّ غيره، فلا لجأ إلا إليه، ولا توكّل إلا عليه، ولا غوث إلا منه، ولا نجاة إلا به، ولا فوز إلا من عنده.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله أوصيكم ونفسي الغافلة بتقوى الله وأن يكون قصدنا إليه، وعملنا في سبيله، وطلبنا رضاه، فما بنى النفس بناءً صالحا مثل ذلك، ولا استقامة لنفس على طريق الكمال بغيره لأن كلّ طريق إلى غير الله ليس طريق كمال، ولا انحدار لمن قصده سبحانه عن طريق النور والهدى والكمال.
ومن طلب أنسا حقيقيا دائما فليطلبه من الإيمان الحق والعبودية الصادقة، والطاعة المخلَصة لله وحده لأنه الربّ المالك القدير الذي لا يتغيّر ولا يُغيَّب، ولا ينقص ملكه ولا يمنع رفده، ولا يخيّب الوافدين عليه.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم منّ علينا بدوام ذكرك وشكرك، وارزقنا حلاوة مناجاتك ولذيذ أنسك، وسدّ عنا أبواب الوحشة بالإيمان بك، والتعلّق بكرمك، وصدق التوكّل عليك، والاستغناء بك عمن سواك، وعدم العمى عن عظمتك وجلالك وجمالك يا أرحم من كل رحيم، ويا أكرم من كل كريم.