محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٩ - الخطبة الأولى
الطريق حيث يصيبها اليأس من رحمة الله، ومن يئس من رحمة الله لم يطلب له سبيلا، ومن ظنَّ أنّ هدفه لا يتحقق يتوقّف عن المحاولة، فلا تقنيط، لا تيئيس من رحمة الله، ولا إغراء بالتساهل في ارتكاب المعاصي لعدم الإلفات إلى أخذ الله.
وشيءٌ مهمّ آخر بل هو أساس متين في أمر الدعوة والتبليغ وهو أنّ المبلِّغ الحقّ لا يدع القرآن رغبة فيه إلى ما سواه؛ فثقافة التبليغ ثقافة قرآنية، فكر المبلّغ فكر قرآني، مشاعره قرآنية، هدفه قرآني، من يحملون الثقافة الغربية، أو يخلطون بين باطلها وحقّ القرآن لا يمكن أن يكونوا ناطقين باسم القرآن. من يبلِّغ الإسلام، وينطق باسم القرآن إنّما هو إنسان يحتكم في كل ثقافته إلى ثقافة القرآن، ويُحاكم كل فكره أمام محكمة فكر القرآن.
نحن محتاجون إلى العودة إلى الأصالة أمام غزو التهجين، بل غزو التغريب، ولا أصالة من غير عودة جادّة إلى الثقافة القرآنية.
" (سأل رجل من الإمام الباقر عن مسألة فأجاب، فقال الرّجل: إنّ الفقهاء لا يقولون هذا ٢، فقال عليه السّلام): يا ويحك ٣ وهل رأيت فقيهاً قطّ؟!، إنّ الفقيه حقّ الفقيه الزّاهد في الدّنيا الرّاغب في الآخرة المتمّسك بسنّة نبيّه" ٤.
إنّ الرجل قد رأى حملة فكر، مقلّدين كانوا أو مستنبطين، ولم يرَ كما في علم الإمام الباقر عليه السّلام وتقديره فقهاء بحقّ، والفقيه بحقّ إنما هو من فقه الإسلام بأركانه، بأهدافه، بأخلاقيته، بمقاصده الكبرى، بروحيّته، بنورانيته، وبأحكامه؛ فذلك الذي عرف الإسلام، واحتضنه قلبه، وتشرّبت به نفسه، فصاغ له الإسلام داخله هو الفقيه الذي كان يشير إليه الإمام عليه السلام، وذلك فقيه لا يمكن أن تعظم في عينه الدنيا وهو يرى الله، لا يمكن أن