محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٠ - الخطبة الثانية
ألف خطوة ارتجالية وفي اتجاهات متعددة، واستهدافات مبعثرة لا تنتج، وقد توقع انتكاسات خطيرة، والارتجال فجاجة، وغياب تفكير، وفوضى وانفعالية، ونظرة غير مستقرة، وتشوّش ذهن، وضبابية هدف، وعدم معرفة بالطريق، وحالة ارتباك عقلي ونفسي، وهمّ عابر، ومزاجية متقلّبة، واستجابة ظرفية غير مدروسة، وخيارات مضطربة، ويمكن أن تكون مواقف بلهاء أو متهوّرة. هذه هي الارتجالية.
والتخطيط على خلاف ذلك وهو مؤهل من داخل طبيعته مع صدق الإسم، وعلى مستوى الاقتضاء، أن ينتج ويقترب بالساعي إلى هدفه، مع تجنب المنزلقات والانتكاسات ما أمكن، والتقليل من احتمالات الفشل المتكرّر.
والإسلاميون عموماً والمحلّيّون منهم في هذه الساحة خاصّة متّهمون بالارتجالية والعشوائية والانغمار فيهما، وفقد التخطيط والنظرة البعيدة والعمل المتكامل.
ما هو التخطيط؟
باختصار شديد: وضوح في الهدف، وضوح للمشكل، وضوح لتعقيدات الوضع والملابسات الموضوعية للحالة الخارجية، مرحلية الأهداف الجزئية والعمل، بأن يُفتّت الهدف الكبير إلى أهداف صغيرة جزئية، وتُمرحل هذه الأهداف ويُمرحل العمل على أساس مرحلتها، تنسيق المشاريع، تحديد فريق العمل.
ولا يخفى أنه قد تكون الخطة مكتوبة وقد تكون الخطة غير مكتوبة، فقبائل قبل كانت تخطط لأهداف سياسية وغير سياسية وكانت تتحرك عن خطة محددة من غير تدوين، فما كانت تستطيع التدوين، ولكن لم تتحرك على غير هدى من خطّة.