محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٩ - الخطبة الثانية
بعيدون عن الحكم في حياة الأمة وفي توجيه خط السياسة فيها ولو على مدى المستقبل البعيد؟! وكم صنعوا من وعي ورشد سياسي ناضج في صفوف الأمة وقادة من قادة الحركة فيها؟!
وعلى المسلم رجلًا كان أو امرأة أن يعلم بأنه ليس من الصدق أو الأمانة أو الإخلاص للإسلام، والحفاظ على مكانته ملء أي موقع قيادي في إطار ضيّق أو واسع، أو ممارسة أمر بمعروف ونهي عن منكر، أو نقد، أو تنظير باسم الإسلام من غير معرفة إسلامية كافية وتقيُّد في الدور الذي يمارسه بالإسلام.
عندنا ركض من الرجال ومن النساء وراء المواقع السياسية وباسم الإسلام في حين أنه ربما لا نحمل حتى القليل من المعرفة الإسلامية التي تتطلبها هذه المناصب والمفسد له.
وإنه لمن التشويه للإسلام، واستغلاله وتضليل المجتمعات الإسلامية أن نتحدث باسم الإسلام ولكن بثقافة غير ثقافته، وفهم غير فهمه، وفقه غير فقهه، وبرؤية غير رؤيته، فإن شيئاً لا يصيب مقتلًا معنويّاً للإسلام كما يصيبه هذا الصنع.
وهو الأمر الذي يعمل عليه أعداء الإسلام العالميّون هذا اليوم خارج بلاد الإسلام وداخلها، وهذا كما هو جارٍ في السياسة جارٍ في حقول الثقافة والاجتماع وغيرها.
إن فاطمة عليها السلام عندما تحدثت في الشأن السياسي أو أي شأن آخر إنما تحدّثت بوعي الإسلام، بوعي الكتاب والسنة، وحاكمت القضايا على أساسهما. وهذا هو الإخلاص للإسلام، والصدق مع الإسلام.
العمل الإسلامي بين الارتجال والتخطيط: